المؤلف :
طهار
يوسف
سنة النشر :
2025
نوع الوثيقة : مقال
الموضوع : الدين
التغطية : Maroc
تحميل الملف :إن ارتباط الدين بالهوية المغربية، تنطلق من أحد المعطيات التاريخية الأساسية، وهو حاضر الأمة بمثابة امتداد لماضيها، وأن التاريخ كمجرى النهر لا يتغير، فإذا كان الماضي يكشف عن " إرادة جماعية " لدى الأمة في تقرير مصيرها وعن عقيدة متجذرة في كيانها، فإن الحاضر لن يكون سوى نتيجة لتلك الإرادة ذاتها، ومحكوما بالعقيدة نفسها، وإذا كان هذا التاريخ يؤكد جدلية التطور ودينامية التغيير، فإن ذلك لا يعني المساس بالثوابت التي تعطي الأمة هويتها بفعل عوامل اللغة والعقيدة ووحدة المصير، ولئن ظل دستور المغرب منفتحا على المتغيرات الحضارية، وعلى التطور السياسي للشعب المغربي، وعلى ضرورة التجاوب مع التقدم الديمقراطي، فإنه بنفس القدر ظل وفيا لثوابت الهوية المغربية في الإسلام والملكية، لذلك فإن الإصلاحات الشاملة للحقل الديني والسعي إلى إعادة هيكلته وفق ما يُعتبر خصوصية مغربية في طبائع التدين وأنماطه على مستوى العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي، والتصوف على طريقة الجنيد، وهو ما أدى إلى مراجعة وظائف مؤسسات تسيير والعلاقات القائمة بينها، وإلى إعادة الاهتمام بقضايا التدين والإصلاح في المجتمع، وكل ذلك تأسيسا على المرجعية الفكرية الشأن الديني المنظمة التي تشكلت في ضوء الأيديولوجية الملكية على مستوى تأطير المسألة الدينية بالمغرب.
