المؤلف :
صدّيقي
فاطمة
نوع الوثيقة : مقال
الموضوع : المجتمع
التغطية :
Maroc
تحميل الملف :كثيراً ما يفترض أن الحركة النسائية الحديثة لا مكان لها، وأنها بهذا عاجزة إلا عن إحداث قدر ضئيل من التقدم إلى الأمام في المجتمعات التي تمر بفترة من الإحياء الديني، وبصورة خاصة في بلدان العالم الإسلامي. لكن التقدم الحقيقي الذي شهدته السنوات الأخيرة فيما يتصل بحقوق المرأة في المغرب يشير إلى العكس: حيث أدى مزيج فريد من التحركات الفعالة النشطة من قِـبَل نساء علمانيات ومتدينات، والتحركات المحسوبة من قِـبَل الأحزاب السياسية، والدور الضخم الذي لعبه الملك، إلى إحراز تقدم حقيقي.
إن الحركة النسائية في المغرب - التي تعمل الآن كجسر بين المجتمعين العلماني والمتدين- تضرب المثل على قوة الفكر الاجتماعي داخل المجتمع التقليدي. ولا تشكل مراجعة التفسيرات التقليدية للنصوص الإسلامية نهاية القصة. ذلك أن المغرب لم تنجح في تغيير قانون الأسرة فحسب، بل لقد تمكنت أيضاً من تغيير القوانين الأساسية التي تحكم الجنسية، وملكية الوسائل الإعلامية، والمنظمات السياسية. كما أدى الدفاع عن حقوق المراة إلى صياغة توجه جديد فيما يتصل بمحاولات تقليص الفقر في المغرب، وذلك في هيئة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي عملت على توحيد الجهود من أجل تحسين التعليم، والصرف الصحي، والإسكان. وليس من المبالغة أن نقول إن الحركة النسائية المغربية أصبحت تشكل طليعة الإصلاح، وتفعيل المشاركة الإسلامية، والتحديث، والتحول إلى الديمقراطية، وتحقيق المساواة بين الرجل و المرأة