المؤلف :
كـليب
ســعد الـدين
نوع الوثيقة : مقال
الموضوع : الثقافة
تحميل الملف :لقد تمّ النظر إلى الحداثة الشعرية، في النقد المعاصر، ومن منظورات عدّة متباينة ، سواء أكان ذلك فيما يتعلق بتحديدماهو جوهري فيها. بحيث يخيل للمرء أن النقد المعاصر لم يكد يترك جانباً من جوانب الحداثة، من دون معالجة تحليلية أو تناول نقدي. وواقع الحال أن ذلك النقد قد أسهم إسهاماً فعّالاً في تحديد الحداثة الشعرية وبلورة أطروحاتها الفنية والجمالية . ولايرتبط الأمر بما هو نظري وحسب، بل بما هوتطبيقي تحليلي أيضاً. ولانبالغ إذا ماذهبنا إلى أن الحداثة قد أنجزها النقاد تنظيراً، مثلما أنجزها الشعراء إبداعاً. ومن حق النقد المعاصر أن يفخر بما أنجزه، ومن واجبه أيضاً أن يواصل التفكير والمعالجة والمراجعة لما أنجزه نقدياً، ولما ينجزه الشعراء إبداعياً.
غير أن ذلك لايؤدي إلى الزعم أن النقد قد قال كلمته الفصل في شأن الحداثة الشعرية. فليس ثمة كلمة فصل في الشعر ـ والفن عامة ـ كما أنه ليس ثمة كلمة فصل في العلوم الإنسانية، والنقد واحد منها . ومن ذلك فإن هناك شرعية مستمرة للمقاربات النقدية الجديدة جزئياً أوكلياً. ولعل هذا يكون سبباً وراء مقاربتنا النقدية هذه، التي لانزعم لها الجدّة. بل نزعم لها الاختلاف وبصرف النظر عن تقويم هذا الاختلاف إيجاباً أو سلباً، فإنه يعود أساساً إلى انطلاق هذه المقاربة من علم الجمال. وهو مالم تتم الإفادة منه في النقد المعاصر، إلا بشكل جزئي حيناً، وبشكل عرضي حيناً آخر. وذلك بخلاف هذه المقاربة التي تتأسس على علم الجمال، من دون أن تغفل ماأنجزه النقد الأدبي بشأن الحداثة الشعرية...
