المؤلف :
الزركان
محمد علي
نوع الوثيقة : مقال
الموضوع : الثقافة
تحميل الملف :يبدو أن حركة وضع المصطلحات العلمية التي تجمدت في عصور الانحطاط بسبب توقف النشاط العلمي وانحسار العربية وانغلاقها قد عادت إلى النشاط من جديد حالما بدأت اللغة العربية تتجدد في مطلع القرن التاسع عشر.
وكان ذلك القرن يمثل مرحلة انتقالية مورس خلالها وضع المصطلحات العلمية الحديثة (تعريبا أو ترجمة) من خلال اللغتين المسيطرتين في الأقطار العربية وهما الفرنسية والانكليزية واللتين رافقتا ودعمتا الحضور الأجنبي الاستعماري.
فلقد بدأ العرب وفي مصر خاصة بالعناية بالعلوم التطبيقية ووضع مصطلحاتها بداية حسنة سليمة قامت على ترجمة المؤلفات والمنجزات العلمية إلى اللغة العربية كما درسوها في مدارسهم العليا بلغتهم العربية أول الأمر، ثم توقفوا عن ذلك قبيل انتهاء القرن التاسع عشر فأصيبت العربية بنكسة ما تزال تعاني منها حتى اليوم إذ مازالت معظم العلوم التطبيقية في الجامعات والمعاهد العليا العربية _ غير السورية - تدرس بإحدى اللغتين الانكليزية أو الفرنسية.
وبعد الحرب العالمية الأولى صار لوضع المصطلح العلمي مؤسساته الرسمية فالمجمعان في دمشق (1919) وفي القاهرة (1932) هما اللذان عنيا بالمصطلحات العلمية الحديثة، وكانت عنايتهما لغوية لفظية، ولكنهما فتحا الطريق أمام المؤسسات والهيئات المتخصصة الأخرى في وضع المصطلحات العلمية وتوليدها.
وأول ما فعله مجمع دمشق كان تعريب المصطلحات العسكرية للجيش العربي زمن الملك فيصل بن الحسين، وكان هم بعض أعضائه من الأطباء أن يجعلوا لغة الطب عربية صحيحة وقد فعلوا...
